![]() | |
|
#1 | |||
| |||
| الحب الحقيقي
الجزء الاول لبست ((عمشاء السبيعية ))البرقع واليتم في يوم واحد ففي صبيحة ذلك اليوم استدعاها ابوها وأمرها بارتداء البرقع وكأنه يحثها على لبس السواد حداداعلى فراقه لأنه لم تغب الشمس حتى اتاه ثعبان سام لسعه فأرسله الي مثواه الاخير . ولم يتبق لعمشاء إلا عمها ووحيده ((مفرج))وحزنها وبرقعها وحسنها الذي يتسرب من بين خيوط البرقع وبقية الثياب كأنه الفضة حتى إن الذي يراها لا يدري هل الجمال الذي اخذته معها ام الذي تركته حيث كانت ؟!.ولوحت أيادي أبناء الحي تخطب ود عمشاء فرفضت كل الاذرع المفتوحه واكتفت بعهد قطعته على نفسها أمام عمها ثم نشرته بين قبيلتها بأنها ستكون زوجة ابن عمها مفرج عاجلا أو اجلا. وقبل ان ياتي آجلا اتى القدر المحتوم على هئة رجل نسف كل هذا الحب وحطم قلبي الحبيبين فمن الجنوب اتى محمد المهادي فارس بمعنى الكلمة ذو مال وجمال ينحدر من قبيلة عبيدة قحطان يتزعم قومه ويقودهم في إحدى غزواته نحو الشمال . ولأن قبيلة سبيع وقبيلة عبيده حلفا اختار المهادي أن ينزل في ضيافة زعيم بني عامر من سبيع ثم يكمل رحلته الي حيث يريد .ترك محمد المهادي خلفه العشرات من بنات قحطان مغرمات بفروسيته وشعره لكي يحرق واحدة من أجمل قصص الحب وليكشف لنا ايضا بأن ((مفرج السبيعي )) يحمل بداخله جبال راسيات وبحارا تتدفق بالعطاء ومقدرة عضيمة على نكران الذات من اجل قبيلته . فعندما دخل محمد المهادي أول حي بني عامر وهو في مقدمة فرسانه شاهد عن قرب عمشاء وهي تمشي برفقة صبايا الحي اللائي جرهن الفضول البريء للامعان في مشاهدة هؤلاء الفرسان العابرين اما بالنسبة لمحمد المهادي فلم تكن النظرة عابرة فلقد عرفت عيونه من تختار وكيف تتصيد مواطن الحسن والجمال في عمشا حتى لو التفت بالثوب والوشاح والبرقع .فرأى فيها العين الدعجاء وخيطا من النور الابيض يتفلت من بين برقعها وشعرها وعنقا يرفع جبينها وساعدين ناعمين رغم قسواة الحياة البدوية .رآها محمد وكأنه يرى الكرة الارضية بكاملها تلتم تحت قدميها في صراع ملهوف بين حبات الرمل أيها تحمل شرف آثارأقدامها . ثم عادت عمشا وبقية الفتيات الي منازلهن فتهادى محمد في مسيرته حتى عرف البيت الذي رقص لها . ولانه فارس عريق تعامل مع الموقف بشهامة فلم يلتفت الي دار عمشا ولم يتأخر الي مؤخرة المجموعة إنما انطلق نحو بيت زعيم بني عامر يفعل ما يشبه المستحيل للململه جسده قبل ان يتساقط إربا إربا تتسابق عائدة الي بيت عمشا ..وفي بيت العامر ي بدأ محمد المهادي شبه غائب عن الوعي حائرا كيفية الوصول الي هذه الفتاة في اسرع وقت وغارقا بين عشرات الاسئلة التي تحاصره ولا يعرف لها اجابة .. فمن تكون تلك الفتاة ؟ اسمها واهلها ؟ هل هي متزوجة ؟ وهل مخطوبة ؟ هل هي ذات حسب ونسب ؟ هذه الاسئلة وغيرها طرحها المهادي على نفسه لأنه حسم امره وقرر الزواج منها ان لم تكن متزوجه أو مرتبطة بخطبة . عندما مضى أول الليل قرر المهادي بأن الاجابة على تلك الاسئلة تتطلب الإقامة عند العامري فترة من الزمن لذلك اعتذر من قومه وطلب منهم تكملة رحلتهم وهو سينتظرهم في بيت العامري حتى عودتهم بحجة انه لم تعد له رغبة في الغزو وتعذر ايضا بانه بدأ يعاني من مرض انهك جسده . اخضع المهادي نفسه للسجن الاجباري فقط ليقطع الشك باليقين . ويعرف اذا كانت تلك الفاتنه له او عليه . رحل قوم المهادي وتركوه وحيدا في ضيافة وفرحة العامري عاشقا حتى الثمالة يقلب فكره ليلا نهار في كيفية الوصول الي معرفة اي رجال قبيلة بني عامر قادر على حمل السر ومساعدته على الزواج من تلك الفتاة التي سخرته دون ان تعلم .قرر ان يدعي المهادي بانه مصاب بمرض الصرع وانه يهذي احيانا بكلام ليس له اساس . وبدأ يفعله كلما اجتمع اعيان القبيلة في بيت شيخهم . في محاولة منه لمعرفة اي الرجال اقدر على حمل سره فهو يحتاج الي رجل صبور وذو قيمة اجتماعية وفطنه . اخذ المهادي يجالس افضل الرجال يحادثهم حديث الزعماء والفرسان ثم فجأة ينقلب مدعيا المرض فيتشنج ويميل على جليسه ويتكئ عليه بعنف ليختبر قوته الجسديه والنفسيه ولم تطل تجارب المهادي لانه وجد ((مفرج السبيعي )) اكثر الجالسين صبرا على مرض المهادي واكثرهم تفهما لحالته . عندما أطمأن المهادي الي مفرج واختبره اكثر من مرة دعاه فيها الي مكان قصي وفعل كما تفعل الفرسان اذ صارحه بكل شجاعه بأن مكوثه وادعاءه الصرع من اجل الوصول للفتاة التي عزم على الزواج منها . اذا لم تكن متزوجه . طلب مفرج من المهادي ان يصف له الفتاة بدقة . فنهمر المهادي يصفها من قمة راسها الي اخمص قدميها ويشبهها بالسحاب والخيل والبرق والماء والمطر حتى وصل الي ذكر منزلها الذي دخلت اليه . فسأله مفرج هل تعرفها لو ذهبنا الي نفس الدار ؟. رد عليه المهادي بانه يستطيع تميزها حتى ولو اتت برفقة مائة فتاة !! هنا دقة اجراس الخطر في اعماق مفرج ولم يعد يعلم ماذا يفعل غير انه وعد المهادي بانه سيعود اليه في صباح اليوم التالي بكل ما يعرفه عن تلك الفتاة . ثم اختفى مفرج في الظلام هائما على وجهه يرتقي الحزوم ..حزما حزما . وقد ضاقت الدنيا عليه رغم اتساعها لان ضيف قبيلته يطلب اليه ان يساعده على الزواج من حبيبته عمشا . وكادت ام تزهق روح مفرج لانه اصبح ضحية في المعركة التي نشبت داخلة بين مفرج العاشق ومفرج الفارس. العاشق الذي رفض التفريط في حبيبته بعد ان امتلأت كل ذرات جسده وروحه بها صوتا وصورة ورائحة . والطرف الاخر في المعركة هو مفرج الفارس الذي ان وعد بالمساعدة فعل . وهو يساعد حين لا يكون هناك وعد بالمساعده !! وبعد ان جف الدمع والغضب انتصر مفرج الفارس على مفرج العاشق وهرول الي ابيه يستشيره لعله يدله على حل ثالث يحفظ حبيبته في قلبه ويحفظ المهادي لقبيلته . ولكن الاب العجوز حسم الامر مثل السيف . ((المره غيرها مره لكن وين نلقى عز مثل عز المهادي )) فهذا الحديث كانت عمشا تغرس بين طيات القطن خصلة جديده من شعرها عن هذا اليوم وهي لا تعلم بانها الخصلة الاخيرة ثم تركت الفراش لمفرج الاتي ودمعه يقبل اقدامه يتوسل اليه بان لا يكون قاسي القلب على نفسه وعلى عمشا ولم يسمع مفرج لنداء القلب وانكب على وجهه يبكي بمرارة يدس راسة بعنف بين طيات الفراش وكأنه يبحث عن قبر يبتلعه قبل ان تشرق الشمس .. الي هنا اتوقف والجزء الثاني به من المرارة والحزن والقساوة على الحبيبة وعلى القلب ما يكفي ان تذرف الدمع له ارق التحايا المشتاق |
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كل من يحب الحب الحقيقي | قناص القلوب العراقي | بوح الخواطر | 0 | 29-02-2008 10:59 AM |
| هنا الحب الحقيقي | فراشه غزه | منتدى الصور | 4 | 05-02-2008 11:47 AM |
| الحب الحقيقي ؟؟؟؟؟ | ابن الناس | المنتدى العام | 6 | 05-11-2007 12:11 AM |
| الحب الحقيقي | همس الشوق | بوح الخواطر | 13 | 06-09-2007 03:00 PM |
| الحب الحقيقي | krispo | المنتدى العام | 3 | 09-08-2007 10:54 PM |